شمس الدين السخاوي
65
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
وكذا قال - صلى الله عليه وسلم - لنهدٍ - قبيلةٍ من اليمن - : « اللهم بارك لهم في محضِها ومخضِها ( 1 ) ، ومذقِها ( 2 ) وابعث راغِبها في الدثر ( 3 ) ، وافجُر له الثَّمَدَ ( 4 ) ، وبارك له في المال والولد » ( 5 ) .
--> = ويشهد لها : الحادية عشر : ما أخرجه أبو يعلى في « مسنده الكبير » - كما في « المطالب العالية » ( 15 / 542 رقم 3810 - ط . العاصمة ) بسندٍ حسن ، من طريق عبد الله بن أبي طلحة عنه ، قال : كان فيما دعا لي النبي - صلى الله عليه وسلم - : « اللهم آته مالاً وولداً » ، فما أعلم أحداً أصاب من لين العيش أفضل مما أصبت ، ولقد دفنت بكفي هاتين من ولدي أكثر من مئة ، لا أقول لكم : فيه ولد ولد ، ولا سقط . قال ابن حجر عقبه : « هذا الحديث مخرج عندهم بغير هذا اللفظ » . ( 1 ) محضها : الخالص من كل شيء ، والمحض في اللغة : اللبن الخالص غير مشوب بشيء ، والمخض : تحريك السقاء الذي فيه اللبن ، ليخرج زبده . ( 2 ) المذق : المزج والخلط ، يقال : مذقت اللبن ، فهو مذيق إذا خلطته بالماء ، انظر : « النهاية » ( 4 / 311 ) ، « الفائق » ( 2 / 7 ) . ( 3 ) الدَّثر : المال الكثير ، كذا في الفائق ( 2 / 7 ) ، وفي « النهاية » : الدَّثر هاهنا : الخصب والنبات الكثير ، وكذا في « أسد الغابة » ( 3 / 67 ) وهما بمعنى . ( 4 ) الثَّمد - بالتحريك - : الماء القليل ؛ أي : أفجره لهم حتى يصير كثيراً يدعو لهم بكثرة الماء وإغزاره . انظر : « النهاية » ( 1 / 221 ) ، و « العقد الفريد » ( 2 / 54 ) ، و « الفائق » ( 2 / 7 ) . ( 5 ) أخرجه ابن الجوزي في « العلل المتناهية » 1 / 185 من طريق أبي عبد الله محمد بن علي البلوي ، عن محمد بن جعفر بن محمد التميمي ، عن عبد العزيز بن يحيى الجلودي ، عن محمد بن سهل ، عن عبد الله بن محمد البلوي ، عن عمارة الخيواني ، عن علي مرفوعاً ، وقال عقبه : « هذا لا يصح ، وفيه مجهولون وضعفاء منهم النسائي ، وأكذب الكل البلوي » . وقال الحافظ في « التقريب » ( 5938 ) : « محمد بن سهل النسائي لا بأس به » . ولم يعزه في « كنز العمال » ( 7 / 837 - 838 رقم 21607 و 10 / 627 - 630 رقم 30325 ) إلا لابن الجوزي . ونقل عنه قوله : « لا يصح ، فيه مجهولون وضعفاء » . وعزاه ابن حجر في « الإصابة » ( 2 / 236 ) لابن الجوزي ، وقال : « من وجه ضعيف جداً » . ثم وجدت الحديث عند القاضي عياض في « الشفا » ( 1 / 169 - 170 ) ، وأورده بطوله ، وأفادني تخريجُ السيوطي له في « مناهل الصفا » ( ص 48 رقم 95 ) وهذا نصُّ كلامه بحروفه : « أبو نعيم في =